محمد سليم الجندي

276

تاريخ معرة النعمان

والعسف ، والجور ، والانهماك في الملاذ ، والمجاهرة بالفسوق ، والاحتيال لاقتناص الأموال من الرعية ، من أي وجه كان ، إلى غير ذلك من العقائد التي كانت تؤيدها أعمال العمال ، فكشف المترجم شبهته واقنعه ان الحكومة اسلامية ، ولا يسوغ الحكم عليها جميعا بالمروق من الدين ، لشذوذ بعض رجالها عنه ، فاطمأنت نفس الشيخ إلى قوله بعد أن اختبر علمه بالفقه والتصوف ، وثبتت لديه معرفته بالحديث وغيره من علوم الدين واللغة ، وكان أمير الجبل أطوع لهذا الشيخ من بنانه ، واتبع له من ظله ، فتعهد الشيخ أن يزوره في المعسكر على أن يكون في ذمته وخفارته ، فضمن له السلام والراحة ، ثم زاره ليلا فلما قرب الفجر أو عز المترجم إلى قواد المعسكر أن يأمروا الجند أن يؤذنوا ويصلوا جماعة ، ولا يقصروا بشيء من الشعائر الدينية ، فلما سمع الشيخ الأذان سأل المترجم عنه ، فأخبره بان الجيش يؤذن لصلاة الفجر ، ثم خرج به فطاف في ناحية من المعسكر ، فسره ما رآه من معرفتهم الشعائر الاسلامية ، وبعد الصلاة ، ودعه وانصرف ، فشيعه إلى خارج المعسكر ، وتعهد له أن يأتي بالأمير في الليلة القابلة ، ليريه ما رأى ، على أن يكونا في خفارته أيضا ، فقبل وجاء بالأمير ليلا هو والشيخ ، وانتظره بعيدا عن المعسكر طائفة من رجاله وجنده ، فرأى أكثر مما رأى الشيخ قبله ، واقنعه المترجم بذلاقة لسانه وقوة برهانه ، فتغير اعتقاده في الحكومة ، وقدم الطاعة للدولة ، وتعهد أن يقدم ما عليه من الأموال أقساطا ، وحقنت تلك الدماء الطاهرة بحكمة المترجم ، وحصافة رأيه . ولكن عمله هذا لم يرق لبعض رجال الحكومة الذين لا يرضيهم الا اهراق الدماء ، وسلب الأموال ، واستحياء النساء ، وما شاكل ذلك من